عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا لعاناً ، فلا نقبل ذلك منه ، ويكون كما لو صرح بالقذف ناطقاً ( 1 ) ، ثم أنكر ، وهذا لعمري موجَبُ ذلك الأصل ، ولكن الأصل في نفسه مشكل . ولو صرح بالقذف ناطقاً ، ثم أُصمِتَ واعتُقِل لسانُه ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : نمهله رجاء أن ينطق لسانُه يومين . ثلاثة ، فإن نطق ، وإلا حملناه على إشارة الأخرس . ونقل بعضُ الأصحاب عن الشافعي : أنه يراجَعُ أهلُ البصيرة ، فإن قالوا : سينطلق لسانُه ، ولكن بعد مدة ، ننتظر ، ولكن في إطالة الانتظار إبطالُ حق المقذوفة . وقد اعتمد الشافعي في إشارة الأخرس ما روي أن أمامة بنت أبي العاص أصمتت ، فقيل لها : " لفلان كذا ، لفلان كذا ، فأشارت برأسها أي نعم ، فرُفِع ذلك إلى عثمان ، فرأى أنها وصية " ( 2 ) وهذه تدل على أن من طرق التقريب إلى الفهم مع [ اعتقال ] ( 3 ) اللسان العرضُ على المُعْتَقَلِ لسانُه مع إشارتِه المتضمنة تقريباً . فصل قال : " ولو كانت مغلوبة على عقلها . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9638 - نجمع بعون الله في هذا الفصل القولَ في القذف الذي يتعلق به اللعان ، والذي لا يتعلق . فأما القذف الذي يتعلق به اللعان ، فأصله أن يجري في النكاح غيرَ مضافٍ إلى زناً

--> ( 1 ) لم يتعرض الإمام لما لو اعترف بالقذف ولكنه قال : لم أرد لعاناً ، وقد قال الرافعي : إذا قذف ولاعن بالإشارة ، ثم عاد نطقه ، وقال : لم أرد لعاناً بإشارتي ، قبل فوله فيما عليه ، حتى يلحقه النسب ، ويلزمه الحد ، ولا يقبل فيما له حتى لا ترتفع الفرقة ، ولا التحريم المؤبد ، وله أن يلعن في الحال ، لإسقاط الحد ، وله اللعان لنفي النسب أيضاً إذا لم يمض من الزمان ما يسقط فيه حق النفي . ولو قال : لم أرد القذف أصلاً ، لم يقبل قوله ؛ لأن إشارته أثبتت حقاً لغيره ا . ه‍ ( ر . الشرح الكبير : 9 / 398 ) . ( 2 ) حديث وصية أمامة سبق تخريجه في الوصية . ( 3 ) في الأصل : اعتقاد . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 145 .